جارى البحث

خبراء: تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية قد يعزز صحة التمثيل الغذائي

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 01-11-2026 10:49
خبراء: تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية قد يعزز صحة التمثيل الغذائي
صورة إيضاحية.
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

أظهرت أبحاث أن تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، ولا سيما تقديم مواعيد الوجبات وتجنب الأكل في ساعات الليل المتأخرة، قد يسهم في تحسين صحة التمثيل الغذائي، وتنظيم الوزن، وتعزيز جودة النوم، وفق خبراء.

أظهرت أبحاث أن تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، ولا سيما تقديم مواعيد الوجبات وتجنب الأكل في ساعات الليل المتأخرة، قد يسهم في تحسين صحة التمثيل الغذائي، وتنظيم الوزن، وتعزيز جودة النوم، وفق خبراء.

ويقوم مفهوم "الصيام المرتبط بالإيقاع اليومي" أو تناول الطعام وفق الساعة البيولوجية على مواءمة مواعيد الوجبات مع الساعة الداخلية للجسم، التي تنظم مجموعة من العمليات الحيوية على مدار نحو 24 ساعة، وتتأثر بمؤشرات بيئية أبرزها ضوء الشمس في الصباح.

وتتحكم ساعة مركزية في الدماغ بهذه الإيقاعات، إذ تهيئ الجسم للنشاط خلال النهار والتعافي والراحة ليلا. وقد يساعد تقديم مواعيد تناول الطعام على تحقيق التزامن بين الساعة المركزية وساعات الأعضاء المشاركة في الهضم، مثل الكبد والأمعاء، بحسب أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والتسلسل الزمني والصحة في جامعة أوريغون للصحة والعلوم أندرو ماكهيل.

في المقابل، قد يؤدي تناول الطعام في أوقات تتعارض مع الساعة البيولوجية، خصوصا في ساعات الليل المتأخرة، إلى اضطراب هذا التزامن، وهو ما دفع باحثين إلى دراسة تأثير توقيت الوجبات على الصحة، إلى جانب الاهتمام بنوعية الطعام وكميته.

وقالت أستاذة الطب الباطني والغدد الصماء في كلية الطب بجامعة ييل ميراي سيرلي إن اختلال التوافق مع الإيقاع اليومي يرتبط بتطور الأمراض.

وأظهرت دراسات أجريت على الحيوانات أن تناول الطعام في أوقات غير متوافقة مع الإيقاع البيولوجي قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية، بينها زيادة الوزن حتى عند استهلاك الكمية نفسها من السعرات الحرارية، فضلا عن مشكلات صحية أخرى.

كما تشير دراسات على البشر إلى أن العاملين بنظام المناوبات، الذين يتناولون الطعام أحيانا خلال الليل البيولوجي، ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالسمنة ومقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت سيرلي أن فترات الامتناع عن الطعام تتيح للجسم الانتقال إلى عمليات الصيانة الخلوية، ومنها "الالتهام الذاتي"، وهي عملية يتخلص خلالها الجسم من المكونات الخلوية التالفة أو غير الضرورية ويعيد تدويرها.

فوائد محتملة وأدلة لا تزال محدودة

ورغم هذه المؤشرات، لا يزال من غير المحسوم علميا ما إذا كان تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية يحقق فوائد صحية مباشرة ومؤكدة.

وأشارت دراسات إلى أن تقديم مواعيد الوجبات قد يحسن بعض المؤشرات الأيضية، مثل حساسية الإنسولين ونسبة الدهون في الجسم وضغط الدم ومستويات السكر.

لكن أخصائيين لفتوا إلى أن معظم الدراسات في هذا المجال أجريت على عينات صغيرة ولفترات زمنية قصيرة، كما لا تزال هناك تساؤلات بشأن اختلاف الاستجابة بين الرجال والنساء، وما إذا كانت الفوائد المحتملة ناتجة عن توافق مواعيد الطعام مع الساعة البيولوجية، أم عن تقليل الفترة الزمنية المخصصة لتناول الطعام، وما قد يرافق ذلك من انخفاض في استهلاك السعرات الحرارية.

وقالت أخصائية التغذية والأستاذة السريرية في جامعة بوسطن جوان سالج بلايك إن بعض الأبحاث تشير إلى أن استهلاك معظم السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، مع تقليلها تدريجيا خلال ساعات المساء، قد يساعد في إدارة الوزن.

من ينبغي أن يتوخى الحذر؟

وقالت سيرلي إن تقليص الفترة الزمنية المخصصة لتناول الطعام قد يكون نهجا صحيا، خصوصا للأشخاص الذين يعانون السمنة أو مشكلات التمثيل الغذائي.

من جهتها، أشارت الطبيبة وأخصائية التغذية إيمي شاه إلى أن هذا النمط قد يكون مفيدا أيضا للأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم، ولا سيما النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده، موضحة أن نشاط الجهاز الهضمي خلال النوم قد يتعارض مع الوصول إلى نوم عميق ومريح.

لكنها حذرت من أن تقييد مواعيد الطعام لا يناسب الجميع، خصوصا الأشخاص الذين لديهم تاريخ حالي أو سابق مع اضطرابات الأكل، أو الفئات التي تحتاج إلى ضمان حصولها على كميات كافية من الغذاء، وتشمل:

  • الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية أخرى لخفض مستويات السكر في الدم.

  • النساء الحوامل والمرضعات.

  • الأطفال.

  • كبار السن.

  • الأشخاص ذوي النشاط البدني المرتفع، مثل الرياضيين.

كما دعت سيرلي الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، ومنها الأدوية التي تعمل على مستقبلات GLP-1 أو مستقبلات GIP وGLP-1، إلى توخي الحذر عند تقييد أوقات تناول الطعام، نظرا إلى أن هذه الأدوية تقلل الشهية، مشددة على ضرورة ضمان الحصول على كميات كافية من الطاقة والبروتين للحفاظ على الكتلة العضلية.

كيف يتوافق تناول الطعام مع الساعة البيولوجية؟

وتوصي سيرلي بتناول الطعام خلال ساعات النهار، والالتزام بثلاث وجبات مع الحد من الوجبات الخفيفة بينها، بحيث تتراوح فترة الصيام اليومية بين 12 و14 ساعة.

كما تنصح بتناول وجبة إفطار جيدة تحتوي على كمية كافية من البروتين، لتقليل احتمالات الإفراط في تناول الطعام خلال ساعات لاحقة من اليوم.

وأوضحت أن حساسية الجسم للإنسولين، أي قدرته على التعامل مع الغلوكوز، تكون أعلى في وقت مبكر من اليوم مقارنة بساعاته المتأخرة، ما قد يجعل تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات في وقت متأخر أقل ملاءمة للتحكم بمستويات السكر في الدم.

وبالنسبة للأشخاص الذين يسعون إلى إدارة أوزانهم، تشير بعض الأبحاث إلى أن توزيع السعرات الحرارية بحيث تتركز في النصف الأول من اليوم، مع تقليلها تدريجيا في المساء، قد يكون خيارا مناسبا.

ومع ذلك، تختلف الساعة البيولوجية من شخص إلى آخر تبعا للأنماط الحياتية والخصائص الفسيولوجية، ما يجعل تحديد مواعيد الوجبات المثلى أمرا يحتاج إلى التجربة والمتابعة.

واقترحت سيرلي استخدام أجهزة مراقبة الغلوكوز لمقارنة استجابة الجسم لوجبات متشابهة عند تناولها في أوقات مختلفة من اليوم، ورصد أي اختلافات في مستويات السكر.

وشددت أخصائية التغذية بلايك على أهمية استشارة مختص قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي، خصوصا عندما يكون الهدف إدارة الوزن أو تحسين الصحة الأيضية.

المملكة 

أخبار ذات صلة

صحة عامة
دراستان دوليتان تحددان فحوصا للكشف عن الكبد الدهني دون الحاجة إلى خزعة
أظهرت دراستان دوليتان نتائج واعدة بشأن إمكانية تشخيص أمراض الكبد الدهني المرتبطة باضطراب التمثيل الغذائي وتحديد شدتها باستخدام فحوص غير جراحية، بما قد يقلل الحاجة إلى أخذ خزعات من الكبد. ونشرت جامعة نيوكاسل البريطانية، في 29 تشرين الأول 2026، نتائج الدراستين اللتين نُشرتا في دوريتي "The Lancet" و"Nature Medicine"، ضمن برنامج بحثي دولي يهدف إلى تقييم دقة الفحوص المستخدمة في تشخيص أمراض الكبد الدهني. وشملت الدراسة الرئيسية أكثر من 1500 مريض، وقيّمت فحوص الدم وقياسات صلابة الكبد باستخدام الموجات فوق الصوتية، فيما تناولت الدراسة الثانية أكثر من 350 مريضا، وركزت على تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي وقياس مرونة الكبد. وبحسب النتائج، حققت مجموعة من الفحوص، بينها تقنيات قياس مرونة الكبد باستخدام الرنين المغناطيسي وتقنية "FibroScan"، مستويات مرتفعة من الدقة في تشخيص التليف المتقدم والتشمع الكبدي. كما أظهرت النتائج أن فحص الدم المعروف باسم "Gamma-GT"، وهو فحص بسيط ومنخفض التكلفة، تفوق على مؤشر "FIB-4" المستخدم على نطاق واسع في التقييم الأولي لأمراض الكبد. ووفقا للباحثين، يمكن استخدام فحص "Gamma
صحة عامة
أدوية شائعة للالتهاب قد تفتح الباب للفيروسات
صُممت الأدوية لعلاج الأمراض وتخفيف الأعراض، لكن بعضها قد يُحدث آثارًا غير مقصودة تعرّض المرضى للخطر. ورغم أن الآثار الجانبية شائعة في كثير من العلاجات، رصد باحثون احتمالًا مقلقًا بوجه خاص يتعلق بأدوية تُستخدم للسيطرة على الالتهاب. واكتشف علماء في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) أن فئة واسعة الاستخدام من الأدوية المضادة للالتهاب قد تسهّل على فيروسات معينة إصابة الخلايا والانتشار في أنحاء الجسم، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily". وقال دينيس كاينوف، الأستاذ في قسم الطب السريري والجزيئي بالجامعة: "وجدنا أثرًا جانبيًا مفاجئًا وخطيرًا على الأرجح لفئة من الأدوية المضادة للالتهاب، إذ يمكن أن تساعد الفيروسات على الانتشار بسهولة أكبر في الجسم". مثبطات "JAK" في قلب الاكتشافتنتمي هذه الأدوية إلى فئة تُعرف باسم "مثبطات كيناز جانوس" (JAK)، وتُوصف على نطاق واسع للسيطرة على الالتهاب، لكن تأثيرها في الجهاز المناعي قد يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى الفيروسية. وأوضح كاينوف: "من بين الفيروسات التي تصيب الجسم بسهولة أكبر بمساعدة هذه الأدوية فيروس حمى الوادي المتصدع، وإنفلونزا "أ"، والفيروس الغ
صحة عامة
5 أطعمة تدعم خفض الكوليسترول الضار
يحتاج الجسم إلى الكوليسترول لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصًا الكوليسترول الضار (LDL)، قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويمكن للنظام الغذائي أن يؤدي دورًا مهمًا في التحكم بمستويات الكوليسترول، إذ تساعد بعض الأطعمة على تقليل امتصاصه أو تعزيز استخدام الكبد له. وفيما يلي خمسة خيارات غذائية قد تدعم صحة القلب. - الشوفانيحتوي الشوفان والشعير على "بيتا غلوكان"، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يشكّل مادة هلامية في الجهاز الهضمي، تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية. ولأن الكبد يصنع هذه الأحماض باستخدام الكوليسترول، فإن فقدان جزء منها يدفعه إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لإنتاج بدائل، ما قد يسهم في خفض مستوياته الضارة في الدم. - البقولياتيمثل العدس والحمص والفاصولياء والبازلاء المجففة مصادر غنية بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على الحد من إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية. كما تخمّر بكتيريا الأمعاء بعض هذه الألياف، منتجة أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة قد تؤثر في إنتاج الكوليسترول. وتُعد البقوليا
صحة عامة
لماذا قد لا تكشف الفحوص الأولية بعض الأمراض الخطيرة لدى الأطفال؟
قد تبدو أعراض مثل الحمى والقيء والخمول مؤشرا على مرض شائع لدى الأطفال، لكنها قد تخفي أحيانا عدوى خطيرة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا. وحتى عندما تأتي نتائج الفحوص الأولية طبيعية، فإنها لا تستبعد بالضرورة وجود مرض يحتاج إلى العلاج. وتزداد صعوبة التشخيص لدى الرضع والأطفال الأصغر سنا، بسبب عدم قدرتهم على وصف ما يشعرون به أو تحديد موضع الألم، فضلا عن تشابه أعراض أمراض مختلفة وتغير المؤشرات السريرية والمخبرية مع تطور الحالة. وتسلط حالات سريرية ودراسات طبية الضوء على أهمية متابعة تطور الأعراض، والربط بين الفحص السريري والنتائج المخبرية، وإعادة تقييم الطفل عندما لا تتحسن حالته أو تظهر عليه علامات جديدة. حمى وقيء ثم تشنجات توضح حالة سريرية عرضتها اختصاصية طب الأطفال الدكتورة ليلى إسماعيلي كيف يمكن أن تتغير الصورة التشخيصية مع تطور الأعراض وظهور نتائج جديدة للفحوص. وتتعلق الحالة برضيعة تبلغ شهرين من العمر، بدأت تعاني الحمى والإسهال قبل يومين من مراجعة الطبيبة، ثم ظهرت عليها أعراض أخرى شملت القيء ورفض الرضاعة. وأظهر الفحص السريري ارتفاع درجة حرارتها وعلامات الألم، إلى جانب مؤشرات على بداية الجفاف. ووض