كشفت دراسة حديثة أن فحص تكلّس الشرايين التاجية، الذي يساعد على تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب، قد يكون أكثر فائدة للأشخاص الذين يواجهون خطراً حدودياً أو متوسطاً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالأشخاص المصنفين ضمن فئتي الخطر المنخفض أو المرتفع.
كشفت دراسة حديثة أن فحص تكلّس الشرايين التاجية، الذي يساعد على تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب، قد يكون أكثر فائدة للأشخاص الذين يواجهون خطراً حدودياً أو متوسطاً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالأشخاص المصنفين ضمن فئتي الخطر المنخفض أو المرتفع.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الإقبال على هذا الفحص، الذي يُعد وسيلة سريعة وغير مؤلمة لتقييم صحة القلب، لا سيما أن أمراض القلب تُعد السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.
وبحسب موقع "هيليث" (Health)، تشير نتائج الدراسة إلى أن إضافة نتائج فحص تكلّس الشرايين إلى أدوات تقييم المخاطر التقليدية قد تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن التدخلات الوقائية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا تكون درجة خطورتهم واضحة بما يكفي لتحديد الحاجة إلى العلاج.
فحص تكلّس الشرايين التاجية (CAC) هو تصوير مقطعي محوسب للقلب، يُجرى من دون استخدام مواد تباين، بهدف الكشف عن الترسبات المتكلسة في الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب.
ويستغرق الفحص بضع دقائق فقط، ولا يتطلب الصيام أو تناول أدوية خاصة، لكنه يعرّض المريض لجرعة صغيرة من الإشعاع.
ويحسب الأطباء درجة الكالسيوم استناداً إلى حجم الترسبات المتكلسة وكثافتها داخل الشرايين التاجية، إذ ترتبط الدرجات الأعلى عموماً بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
ونقل موقع "هيليث" عن اختصاصي أمراض القلب في مركز «يو سي سان دييغو هيلث»، مايكل ويلكنسون، أن هذا الفحص يمكن أن يساعد المرضى على فهم حالتهم القلبية بصورة أوضح، ويدعم اتخاذ قرارات مناسبة بشأن التدخلات الطبية والوقائية.
أوضح التقرير أن تزايد الإقبال على فحوص تكلّس الشرايين، إلى جانب إتاحتها في عدد متزايد من المراكز الصحية من دون اشتراط وصفة طبية في بعض الحالات، أثار تساؤلات بشأن مدى الحاجة إليها لدى جميع الأشخاص، خصوصاً أنها تتضمن التعرض للإشعاع، وإن كان بجرعة منخفضة.
ودفع ذلك فريقاً بحثياً بقيادة نيلَي شاه، الأستاذ المساعد في أمراض القلب بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، إلى دراسة الفئات التي يمكن أن تحقق أكبر استفادة من المعلومات التي يوفرها الفحص.
وركز الباحثون على معرفة ما إذا كانت إضافة درجة الكالسيوم إلى معادلة «PREVENT-ASCVD» الموصى بها من جمعية القلب الأمريكية تحسّن دقة تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الناجمة عن تصلب الشرايين خلال عشر سنوات.
وتعتمد هذه المعادلة على مجموعة من العوامل، من بينها العمر وضغط الدم ومستويات الكوليسترول، لتقدير مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات وثلاثين سنة.
وأشار التقرير إلى أن تحديد الخطوات الوقائية يكون أكثر وضوحاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع، إذ قد يوصي الطبيب، بحسب الحالة، باستخدام أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول. أما لدى أصحاب الخطورة الحدودية أو المتوسطة، فقد تكون الحاجة إلى العلاج أقل وضوحاً، وهنا يمكن أن تساعد نتائج التصوير في ترجيح القرار المناسب.
استخدم الباحثون بيانات دراسة «تصلب الشرايين متعدد الأعراق» (MESA)، وهي مشروع بحثي طويل الأمد برعاية المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، ويتابع صحة الشرايين التاجية لدى أكثر من 6800 مشارك من الرجال والنساء ومن خلفيات عرقية متنوعة منذ عام 2000.
وفي المرحلة الأولى، صنّف الباحثون المشاركين إلى أربع فئات وفقاً لمستويات الخطر: منخفض، وحدودي، ومتوسط، ومرتفع، بالاستناد إلى معادلة PREVENT-ASCVD.
بعد ذلك، أضافوا درجات تكلّس الشرايين إلى نموذج التقييم لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تحسين دقة التنبؤ بالمخاطر مقارنة بالاعتماد على المعادلة وحدها.
وأظهرت النتائج أن إضافة درجات الكالسيوم لم تُحدث تحسناً كبيراً في تصنيف المخاطر لدى المشاركين عموماً. لكن عندما ركز الباحثون على الأشخاص الذين يندرجون ضمن فئتي الخطر الحدودي والمتوسط، وجدوا تحسناً أكثر وضوحاً في إعادة تصنيف المخاطر.
وبمعنى آخر، قد لا يضيف الفحص معلومات حاسمة لدى الأشخاص الذين يكون خطر إصابتهم منخفضاً أو مرتفعاً بالفعل، لكنه قد يوفر معلومات مهمة لدى الفئات التي تقع في المنطقة الوسطى، حيث يمكن أن تؤثر النتائج في قرارات الوقاية والعلاج.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى وجود قيود على الدراسة، أبرزها اعتمادها على مجموعة محددة من المشاركين، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية. كما أن البيانات جُمعت على مدى فترة طويلة بدأت قبل أكثر من عقدين، وهو ما يعني أن التغيرات التي طرأت على صحة السكان وأساليب العلاج قد تؤثر في مدى انطباق النتائج على الوضع الحالي.
وفقاً للتقرير، يوصي الباحث الرئيسي بالنظر في إجراء فحص تكلّس الشرايين للأشخاص الذين تتراوح مخاطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات بين 3% و10%، أي ضمن فئتي الخطورة الحدودية والمتوسطة، خصوصاً إذا كانوا مترددين بشأن البدء بتناول أدوية الستاتين.
وفي هذه الحالات، قد تساعد درجة الكالسيوم الطبيب والمريض على اتخاذ قرار أكثر استنارة بشأن جدوى العلاج الوقائي.
لكن اختصاصي أمراض القلب مايكل ويلكنسون يرى أن الاستفادة من الفحص قد تمتد إلى بعض الأشخاص الذين تقع تقديرات مخاطرهم خارج هذا النطاق بقليل، إذ يمكن استخدام النتائج لتخصيص تقييم المخاطر بما يتناسب مع حالة كل مريض.
أشار التقرير إلى أن التأمين الصحي قد لا يغطي تكلفة فحص تكلّس الشرايين التاجية، حتى لدى الأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير إجرائه.
وبحسب جمعية القلب الأمريكية، تتراوح تكلفة الفحص عادة بين 50 و250 دولاراً عند إجرائه من دون تأمين صحي.
وشدد التقرير على أهمية مناقشة قرار إجراء الفحص مع طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي أمراض القلب، مع ضرورة تفسير النتائج في ضوء التاريخ الصحي والعوامل الأخرى المؤثرة في المخاطر.
كما ينبغي متابعة النتائج غير الطبيعية مع طبيب مؤهل، حتى إذا أُجري الفحص من دون وصفة طبية، لضمان تقييمها بصورة صحيحة وتحديد الخطوات المناسبة.
المملكة