جارى البحث

سور الصين العظيم.. من الهندسة العسكرية إلى إحدى عجائب الدنيا السبع

,
علاء علان
| دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 25-10-2026 19:14
| آخر تحديث منذ ساعة
حفظ

على امتداد الجبال والتلال، يمتد سور الصين العظيم بوصفه أحد أبرز الشواهد التاريخية على الحضارة الصينية، مستحضرًا قرونًا من التاريخ العسكري وفنون الهندسة المعمارية، فيما يستقبل اليوم الزوار من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى إرثه التاريخي والاستمتاع بمشاهده الطبيعية.

وزارت "المملكة" سور الصين العظيم ضمن وفد من الصحفيين ومسؤولي الإعلام من الدول العربية المشاركين في دورة تدريبية تُعقد في بكين، في زيارة أتاحت الاطلاع على أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية في الصين، ورصد الخدمات والتجهيزات المقدمة للزوار.

ويُعدّ السور منظومة دفاعية تاريخية شُيّدت أجزاء منها منذ القرن الثالث قبل الميلاد، واستمر بناؤها وتطويرها خلال عصور وسلالات صينية متعاقبة حتى القرن السابع عشر.

ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يتجاوز طول السور 20 ألف كيلومتر، ويمتد عبر مناطق جغرافية متنوعة، من الجبال والوديان إلى المناطق الصحراوية.

وأدرجت اليونسكو سور الصين العظيم على قائمة التراث العالمي عام 1987، تقديرًا لقيمته التاريخية والمعمارية، بوصفه شاهدًا على تطور أنظمة الدفاع في الصين القديمة، وعلى القدرات الهندسية التي مكّنت من تشييد تحصينات امتدت عبر مساحات شاسعة.

كما اختير سور الصين العظيم ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007، في إطار مبادرة عالمية مستقلة عن اليونسكو، استندت إلى تصويت شعبي دولي.

وفي سياق التعاون بين المواقع التراثية في البلدين، وقّعت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي وإدارة منطقة بادالينغ التابعة لسور الصين العظيم في بكين، في أيار 2026، اتفاقية توأمة وتعاون تهدف إلى تعزيز الشراكة في إدارة المواقع التراثية، وتنمية السياحة المستدامة، وحماية التراث الثقافي، والترويج السياحي المشترك.

ولا تقتصر أهمية السور على دوره العسكري السابق، إذ تحوّل إلى وجهة سياحية وثقافية تتيح للزوار استكشاف الأبراج الدفاعية والممرات الحجرية، والتعرّف إلى طبيعة المنطقة التي شُيّد فيها، فضلًا عن مشاهدة امتداده بين قمم الجبال في مشهد يجمع بين الأثر التاريخي والتضاريس الطبيعية.

 خدمات سياحية ومرافق للزوار

ورصدت "المملكة"، خلال الزيارة، تجهيزات وخدمات مخصصة لاستقبال الزوار، شملت دورات مياه ومحال لبيع المقتنيات والهدايا التذكارية، بما يتيح للزوار تلبية بعض احتياجاتهم الأساسية وشراء تذكارات من الموقع.

وتقع دورات المياه خارج الجزء المخصص للتجول على السور، ما يجعل استخدامها قبل بدء الصعود أمرًا مهمًا للزوار، خصوصًا أن استكشاف أجزاء من السور يتطلب جهدًا بدنيًا وقدرة على صعود الدرج.

وخلال الزيارة، أضفت المناظر الطبيعية المحيطة بالسور مشهدًا مميزًا على التجربة؛ إذ بدت الأشجار ممتدة على سفوح الجبال المرتفعة، فيما أحاطت الغيوم بالقمم، وترافق ذلك مع هطول أمطار خفيفة أضفت أجواء خاصة على المكان.

وعلى الرغم من امتداد السور في فضاء مفتوح، تنتشر لافتات التحذير والتعليمات التي تذكّر الزوار بقواعد السلامة، ومن بينها الحظر الصارم للتدخين، فيما تُراقب المنطقة بالكاميرات لمتابعة حركة الزوار.

ورافق الدليل السياحي الصيني تشو تشينهوي الوفد الصحفي، بمساعدة مترجم للغة العربية، وقدم شرحًا عن تاريخ السور والتعليمات الواجب الالتزام بها قبل الدخول إلى المنطقة السياحية.

وأكد الدليل أهمية الاستمتاع بالمناظر الطبيعية المحيطة بالسور، التي تتسع آفاقها كلما صعد الزائر إلى مستويات أعلى، مع ضرورة اتباع إجراءات السلامة، والصعود والنزول بحذر، والالتزام بتعليمات الدليل، والعودة إلى نقطة التجمع المحددة، في ظل تعدد بوابات الخروج.

وقال الدليل إن السور يستقبل ملايين السياح سنويًا من مختلف دول العالم.

وخلال الرحلة إلى الموقع، برز تنوع جنسيات الزوار، إلى جانب حضور السياح الصينيين والطلبة الذين يزورونه ضمن رحلات مدرسية، في مشهد يعكس مكانة السور وجهةً سياحية وثقافية تستقطب شرائح مختلفة من الزوار.

وتعكس المرافق والخدمات المتاحة جانبًا من الاستعدادات لاستقبال الزوار في المناطق السياحية المهيأة، إذ لا تقتصر التجربة على مشاهدة المعلم التاريخي والتجول في أجزائه المتاحة، بل تشمل أيضًا الخدمات المساندة التي تساعد على تنظيم حركة الزوار وتلبية احتياجاتهم.

كما رصدت "المملكة" وجود وسائل إسناد على جانبي الدرج تساعد الزوار في  الصعود والنزول ،وأماكن تتيح للزائر الاستراحة قبل مواصلة الجولة.

 

 

من السور إلى الحافلة.. موسيقى تجمع الثقافات

واختُتمت الزيارة ضمن برنامج الوفد العربي التدريبي في بكين بمشهد عكس تنوع المشاركين وخلفياتهم الثقافية؛ إذ امتزجت أصوات الموسيقى العربية والكردية والصينية داخل الحافلة، في أجواء جمعت المشاركين بعد جولة في أحد أبرز معالم الصين التاريخية.

وبين حجارة السور التي تختزن قرونًا من التاريخ، وأصوات الموسيقى التي رافقت رحلة العودة، شكّلت الزيارة فرصة للتعرّف إلى جانب من الثقافة الصينية، وتعزيز التواصل بين الصحفيين ومسؤولي الإعلام المشاركين من الدول العربية، الذين أتاح لهم البرنامج التدريبي الاقتراب من جوانب مختلفة من تاريخ الصين وحاضرها.

كما وفّرت الرحلة مساحة للتواصل المباشر بين المشاركين، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة، في تجربة تجاوزت حدود الزيارة السياحية إلى التفاعل الثقافي والإنساني.

ويضم الوفد صحفيين من الأردن وفلسطين ومصر والعراق،(بغداد وإقليم كردستان)، وموريتانيا والسودان.

المملكة

أخبار ذات صلة

الصين
خبير شؤون دولية يؤكد من بكين أهمية توسيع التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية والصين
خبير صيني: العلاقات العربية الصينية تستند إلى تاريخ طويل ومصالح مشتركة قال الخبير الصيني في الشؤون الدولية لي يوان تشينغ، إن العلاقات الصينية العربية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتبادل الحضاري، إلى جانب الثقة السياسية المتبادلة والتكامل الاقتصادي، مشيرا إلى اتساع مجالات التعاون بين الجانبين لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والصحة والتكنولوجيا. جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان "التعاون الشامل بين الصين والدول العربية في إطار مبادرة الأمن العالمي"، على هامش انعقاد الدورة التدريبية لمسؤولي الإعلام والصحفيين من الدول العربية في الصين والتي تشارك بها "المملكة". وأضاف يوان تشينغ خلال حديثه باللغة العربية أن العلاقات الصينية العربية تطورت عبر مراحل تاريخية متعددة، بدءا من طرق التجارة القديمة، وفي مقدمتها طريق الحرير، الذي أسهم في تعزيز التبادل السياسي والاقتصادي والثقافي بين الصين والدول العربية. وأوضح أن 22 دولة عربية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين، لافتا إلى أن منتدى التعاون الصيني العربي، الذي أعلن عن طرح فكرته عام 2004، يشكل إطارا لتعزيز العلاقات السياسية والتبادل التجاري وال
الصين
باحث صيني: تطوير العلاقات العربية الصينية يتيح فرصا للتعاون التنموي والاستثماري
قال الباحث والأكاديمي الصيني ليو تشن، العامل في كلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين، إن تطوير العلاقات العربية الصينية وتعزيز التعاون بين الجانبين يتيحان فرصا للاستفادة المتبادلة من الخبرات والإمكانات، بما يخدم المصالح المشتركة. وأضاف تشن، خلال محاضرة قدمها على هامش عقد مركز التعليم والتدريب التابع لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية دورة تدريبية لمسؤولي الإعلام والصحفيين في الدول العربية، شاركت فيها "المملكة"، أن الصين شهدت تطورات في مجالات متعددة، أبرزها العلوم والزراعة والتعليم، مشيرا إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الصينية في دعم مسارات التنمية في الدول العربية. وأوضح أن العلاقات العربية الصينية تمتد لآلاف السنين، وشهدت تطورا عبر طرق التجارة البرية والبحرية، لافتا إلى مرورها بمراحل متعددة من التقارب والتعاون، وصولا إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وعدد من الدول العربية. وأشار تشن إلى أن الحضور الصيني في المنطقة العربية يشمل قطاعات عدة، من أبرزها الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتصنيع والاستثمار. وبيّن أن الدول العربية تستطيع الاستفادة من التجرب
الصين
نحو 24 مليون مسلم موزعين في الصين على 10 قوميات
يبلغ عدد المسلمين في الصين نحو 24 مليون نسمة، موزعين على 10 قوميات، من أصل نحو مليار و400 مليون نسمة، وفقا للباحث الصيني تشانغ هونغ، من كلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين (بيفواي). وأضاف الباحث، خلال ندوة حوارية مع عدد من الإعلاميين ممثلي دول عربية عدة، من بينها الأردن، على هامش الدورة التدريبية المنعقدة في بكين، أن حرية التدين مكفولة في الصين، حيث يوجد، إلى جانب المسلمين، مسيحيون، موضحا أن الصين تقوم على فصل الدين عن سلطة الدولة والتعليم، ومعارضة الانفصالية العرقية والتعصب. ولفت الباحث الصيني إلى أن الصين تضم 56 قومية، ولديها 14 دولة مجاورة. وتطرق الباحث، الذي تحدث باللغة العربية التي يدرسها، إلى تاريخ الصين وعلاقاتها بالدول العربية، مشيرا إلى أهمية التواصل بين الحضارات، ومستشهدا بخرائط لطريق الحرير البري القديم الذي ربط الصين بدول عدة حول العالم، من بينها الدول العربية. كما استعرض آلية الحكم في الصين، مشبها بعض مراحلها بنماذج عربية. وعرض الباحث بشكل مفصل أحدث التطورات التكنولوجية الصينية، التي امتدت إلى الفضاء وشملت قطاعات عدة، سواء للاستخدامات المدنية أو العسكرية،
الصين
بكين تتجه إلى مرحلة "فائقة الشيخوخة" بحلول 2035
من المتوقع أن تتجاوز نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر في العاصمة الصينية بكين 33% بحلول عام 2035، أي ما يعادل شخصا من كل ثلاثة، في تحول ديموغرافي يزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، ويطرح تحديات أمام مساعي الصين لتعزيز الاستهلاك المحلي، وفق ما أوردته صحيفة "بكين ديلي" الرسمية. وبلغ عدد المقيمين الدائمين في بكين ممن تتجاوز أعمارهم 60 عاما 5.288 مليون شخص في نهاية عام 2025، ما يمثل 24.3% من إجمالي السكان، بحسب بيانات نشرتها الصحيفة الأحد. توسيع خدمات رعاية المسنين وتعمل سلطات بكين على توسيع منظومة الرعاية الاجتماعية والصحية لكبار السن، في ظل تسارع شيخوخة السكان. ورفعت المدينة المعاشات الأساسية لسكانها، كما خصصت نحو 3.51 مليار يوان (نحو 525 مليون دولار) في عام 2025 لدعم كبار السن، استفاد منها أفراد من الفئات المسنة والأكثر احتياجا نحو 11.96 مليون مرة، وفق البيانات الرسمية. وتضم العاصمة حاليا 620 مؤسسة لرعاية المسنين، و168 مركزا إقليميا للخدمات، وأكثر من 1500 محطة لخدمات الرعاية المجتمعية، إلى جانب 155 ألف سرير مخصص لرعاية المسنين. وتغطي نقاط تقديم الوجبات المخصصة لك