على امتداد الجبال والتلال، يمتد سور الصين العظيم بوصفه أحد أبرز الشواهد التاريخية على الحضارة الصينية، مستحضرًا قرونًا من التاريخ العسكري وفنون الهندسة المعمارية، فيما يستقبل اليوم الزوار من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى إرثه التاريخي والاستمتاع بمشاهده الطبيعية.
وزارت "المملكة" سور الصين العظيم ضمن وفد من الصحفيين ومسؤولي الإعلام من الدول العربية المشاركين في دورة تدريبية تُعقد في بكين، في زيارة أتاحت الاطلاع على أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية في الصين، ورصد الخدمات والتجهيزات المقدمة للزوار.
ويُعدّ السور منظومة دفاعية تاريخية شُيّدت أجزاء منها منذ القرن الثالث قبل الميلاد، واستمر بناؤها وتطويرها خلال عصور وسلالات صينية متعاقبة حتى القرن السابع عشر.
ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يتجاوز طول السور 20 ألف كيلومتر، ويمتد عبر مناطق جغرافية متنوعة، من الجبال والوديان إلى المناطق الصحراوية.
وأدرجت اليونسكو سور الصين العظيم على قائمة التراث العالمي عام 1987، تقديرًا لقيمته التاريخية والمعمارية، بوصفه شاهدًا على تطور أنظمة الدفاع في الصين القديمة، وعلى القدرات الهندسية التي مكّنت من تشييد تحصينات امتدت عبر مساحات شاسعة.
كما اختير سور الصين العظيم ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007، في إطار مبادرة عالمية مستقلة عن اليونسكو، استندت إلى تصويت شعبي دولي.
وفي سياق التعاون بين المواقع التراثية في البلدين، وقّعت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي وإدارة منطقة بادالينغ التابعة لسور الصين العظيم في بكين، في أيار 2026، اتفاقية توأمة وتعاون تهدف إلى تعزيز الشراكة في إدارة المواقع التراثية، وتنمية السياحة المستدامة، وحماية التراث الثقافي، والترويج السياحي المشترك.
ولا تقتصر أهمية السور على دوره العسكري السابق، إذ تحوّل إلى وجهة سياحية وثقافية تتيح للزوار استكشاف الأبراج الدفاعية والممرات الحجرية، والتعرّف إلى طبيعة المنطقة التي شُيّد فيها، فضلًا عن مشاهدة امتداده بين قمم الجبال في مشهد يجمع بين الأثر التاريخي والتضاريس الطبيعية.
خدمات سياحية ومرافق للزوار
ورصدت "المملكة"، خلال الزيارة، تجهيزات وخدمات مخصصة لاستقبال الزوار، شملت دورات مياه ومحال لبيع المقتنيات والهدايا التذكارية، بما يتيح للزوار تلبية بعض احتياجاتهم الأساسية وشراء تذكارات من الموقع.
وتقع دورات المياه خارج الجزء المخصص للتجول على السور، ما يجعل استخدامها قبل بدء الصعود أمرًا مهمًا للزوار، خصوصًا أن استكشاف أجزاء من السور يتطلب جهدًا بدنيًا وقدرة على صعود الدرج.
وخلال الزيارة، أضفت المناظر الطبيعية المحيطة بالسور مشهدًا مميزًا على التجربة؛ إذ بدت الأشجار ممتدة على سفوح الجبال المرتفعة، فيما أحاطت الغيوم بالقمم، وترافق ذلك مع هطول أمطار خفيفة أضفت أجواء خاصة على المكان.
وعلى الرغم من امتداد السور في فضاء مفتوح، تنتشر لافتات التحذير والتعليمات التي تذكّر الزوار بقواعد السلامة، ومن بينها الحظر الصارم للتدخين، فيما تُراقب المنطقة بالكاميرات لمتابعة حركة الزوار.
ورافق الدليل السياحي الصيني تشو تشينهوي الوفد الصحفي، بمساعدة مترجم للغة العربية، وقدم شرحًا عن تاريخ السور والتعليمات الواجب الالتزام بها قبل الدخول إلى المنطقة السياحية.
وأكد الدليل أهمية الاستمتاع بالمناظر الطبيعية المحيطة بالسور، التي تتسع آفاقها كلما صعد الزائر إلى مستويات أعلى، مع ضرورة اتباع إجراءات السلامة، والصعود والنزول بحذر، والالتزام بتعليمات الدليل، والعودة إلى نقطة التجمع المحددة، في ظل تعدد بوابات الخروج.
وقال الدليل إن السور يستقبل ملايين السياح سنويًا من مختلف دول العالم.
وخلال الرحلة إلى الموقع، برز تنوع جنسيات الزوار، إلى جانب حضور السياح الصينيين والطلبة الذين يزورونه ضمن رحلات مدرسية، في مشهد يعكس مكانة السور وجهةً سياحية وثقافية تستقطب شرائح مختلفة من الزوار.
وتعكس المرافق والخدمات المتاحة جانبًا من الاستعدادات لاستقبال الزوار في المناطق السياحية المهيأة، إذ لا تقتصر التجربة على مشاهدة المعلم التاريخي والتجول في أجزائه المتاحة، بل تشمل أيضًا الخدمات المساندة التي تساعد على تنظيم حركة الزوار وتلبية احتياجاتهم.
كما رصدت "المملكة" وجود وسائل إسناد على جانبي الدرج تساعد الزوار في الصعود والنزول ،وأماكن تتيح للزائر الاستراحة قبل مواصلة الجولة.
من السور إلى الحافلة.. موسيقى تجمع الثقافات
واختُتمت الزيارة ضمن برنامج الوفد العربي التدريبي في بكين بمشهد عكس تنوع المشاركين وخلفياتهم الثقافية؛ إذ امتزجت أصوات الموسيقى العربية والكردية والصينية داخل الحافلة، في أجواء جمعت المشاركين بعد جولة في أحد أبرز معالم الصين التاريخية.
وبين حجارة السور التي تختزن قرونًا من التاريخ، وأصوات الموسيقى التي رافقت رحلة العودة، شكّلت الزيارة فرصة للتعرّف إلى جانب من الثقافة الصينية، وتعزيز التواصل بين الصحفيين ومسؤولي الإعلام المشاركين من الدول العربية، الذين أتاح لهم البرنامج التدريبي الاقتراب من جوانب مختلفة من تاريخ الصين وحاضرها.
كما وفّرت الرحلة مساحة للتواصل المباشر بين المشاركين، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة، في تجربة تجاوزت حدود الزيارة السياحية إلى التفاعل الثقافي والإنساني.
ويضم الوفد صحفيين من الأردن وفلسطين ومصر والعراق،(بغداد وإقليم كردستان)، وموريتانيا والسودان.
المملكة