جارى البحث

كيف يعزز الذكاء الاصطناعي إيرادات إعلانات "ميتا" بينما يهدد أعمال البحث لدى "غوغل"؟

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 02-11-2026 09:56
| آخر تحديث منذ يوم
كيف يعزز الذكاء الاصطناعي إيرادات إعلانات "ميتا" بينما يهدد أعمال البحث لدى "غوغل"؟
شعار شركة ميتا مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
حفظ

هيمنت شركتا "غوغل" و"ميتا" على الإنترنت خلال العقدين الماضيين، ونجحتا في تحويل مليارات المستخدمين إلى مصدر لتريليونات الدولارات من عائدات الإعلانات.

لكن مع تغير أنماط استخدام الإنترنت في عصر تشات جي بي تي، بدأت مسارات الشركتين تتباعد، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً يعزز أعمال الإعلانات لدى "ميتا"، بينما يفرض تحديات متزايدة على محرك البحث التابع لشركة غوغل.

وخلال الربع الثالث، نما نشاط الإعلانات لدى "ميتا" بأكثر من ضعف وتيرة نمو إيرادات البحث والأنشطة الأخرى المرتبطة به لدى "غوغل"، في مؤشر يدعم تصريحات مارك زوكربيرغ بأن استثمارات شركته في الذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير أدوات أكثر كفاءة لاستهداف المستهلكين ومساعدة العلامات التجارية على الترويج لمنتجاتها وخدماتها عبر "فيسبوك" و"إنستغرام"، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".

في المقابل، تواجه "غوغل" تحدياً مختلفاً، مع تحول روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى بديل محتمل لمحركات البحث التقليدية، ما يقلل اعتماد المستخدمين على النقر على الروابط الزرقاء التي تظهر في نتائج البحث، ويهدد بالتالي إيرادات الإعلانات.

وتتسع قائمة المنافسين مع ظهور روبوت كلود التابع لشركة أنثروبيك، والمساعد ميوز الذي أطلقته "ميتا" مؤخراً، في حين يقضي المستخدمون وقتاً أطول في تصفح "إنستغرام"، ما يمنح "ميتا" فرصاً إضافية لعرض الإعلانات.

وقال نيت إليوت، المحلل المتخصص في الذكاء الاصطناعي لدى شركة Emarketer، في رسالة إلى شبكة "سي إن بي سي"، إن هذه التحولات تحمل تأثيرات متناقضة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي قد يغير طريقة اكتشاف المستخدمين للمعلومات والمنتجات، ويدفعهم إلى تفضيل أدوات أخرى على "غوغل".

وأضاف أن تحسن قدرة تشات جي بي تي أو كلود أو ميوز على مساعدة المستخدمين في العثور على ما يبحثون عنه قد يؤدي إلى تغيير عادات البحث للمرة الأولى منذ جيل كامل، وهو ما قد يشكل تهديداً كبيراً لنشاط الإعلانات لدى "غوغل".

ارتفعت إيرادات الإعلانات لدى "ميتا" بنسبة 26% خلال الربع الثالث على أساس سنوي، لتصل إلى 63.1 مليار دولار، مقارنة بنمو بلغ 12% فقط في قطاع البحث لدى "غوغل"، الذي سجل إيرادات بقيمة 63.4 مليار دولار.

ويمثل الفارق البالغ 14 نقطة مئوية بين معدلات النمو أوسع فجوة لصالح "ميتا" منذ عام 2021، كما أصبحت إيرادات النشاطين متقاربة للغاية من حيث الحجم، رغم أن "غوغل" حققت 11 مليار دولار إضافية من إيرادات "يوتيوب" خلال الربع نفسه.

وعقب إعلان النتائج المالية المخيبة للتوقعات للربع الثالث يوم الأربعاء، سجلت الشركة الأم لشركة غوغل، "ألفابت"، أسوأ أداء يومي في تاريخها بسوق الأسهم، بعدما تراجع سهمها بأكثر من 12%، ما أدى إلى تبخر نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية.

ولم تكن أسهم "ميتا" بمنأى عن ضغوط المستثمرين، إذ تراجع السهم بنسبة 14% خلال أكتوبر، مسجلاً أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2022، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 27% في سبتمبر، وهو أفضل أداء شهري منذ نوفمبر من العام نفسه.

وتعكس ردود فعل المستثمرين المخاوف المتزايدة بشأن حجم استثمارات الشركتين في الذكاء الاصطناعي، والتي دفعت كليهما إلى تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المستويات القياسية للإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستتحول إلى إيرادات كافية تبرر هذه الاستثمارات.

وفي الوقت نفسه، تسعى "ميتا" و"غوغل" بقوة إلى تنويع مصادر دخلهما. فشركة ميتا، التي لا تزال تعتمد على الإعلانات في تحقيق ما يقرب من جميع إيراداتها، تضخ أموالاً ضخمة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين، بهدف إطلاق نشاط قائم على الاشتراكات مستقبلاً.

أما "غوغل"، فتمتلك بالفعل قطاعاً كبيراً وسريع النمو للحوسبة السحابية، أعلن تحقيق نمو تجاوز 100%، مع إيرادات فصلية بلغت 31 مليار دولار، مدفوعة بالطلب على بنيتها التحتية ورقائق الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة داخلياً، والمعروفة باسم وحدات معالجة الموترات (TPUs).

أسهم ازدهار الإعلانات الرقمية وهوامش أرباحها المرتفعة في دفع الشركتين إلى صدارة قطاع التكنولوجيا، وساعدهما على الوصول إلى قيم سوقية تُقدر بتريليونات الدولارات.

لكن "ميتا" احتاجت إلى الذكاء الاصطناعي لإنعاش نشاطها الإعلاني، بعدما أدى تغيير سياسات الخصوصية في نظام iOS التابع لشركة أبل عام 2021 إلى تقييد قدرتها بدرجة كبيرة على استهداف مستخدمي هواتف آيفون.

وفي العام التالي، تراجعت إيرادات الشركة للمرة الأولى والوحيدة في تاريخها.

ومع إطلاق "OpenAI" روبوت تشات جي بي تي في أواخر عام 2022، بدأ عصر جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ورغم أن "ميتا" واجهت صعوبات في البداية لتحديد استراتيجية واضحة في هذا المجال، وتراجعت عن "OpenAI" و"أنثروبيك" في تطوير النماذج المتقدمة، فإنها نجحت في دمج الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتها الإعلانية، وتوفير أدوات أكثر تطوراً للعلامات التجارية للوصول إلى المستخدمين بكفاءة.

وقبل عام تقريباً، كشفت الشركة عن مساعد الأعمال Meta AI Business Assistant، الذي يمكن للمعلنين دمجه مع نظام Ads Manager للمساعدة في إنشاء الحملات الإعلانية وتحسين أدائها.

وقالت سوزان لي، المديرة المالية لدى "ميتا"، خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية الأسبوع الماضي، إن المعلنين الذين اعتمدوا توصيات النظام حققوا زيادة تقارب 5% في معدلات التحويل، كما رفعوا إنفاقهم الإعلاني بنسبة 9% مقارنة بالمعلنين المشابهين الذين لم يستخدموا الأداة.

وضربت لي مثالاً بشركة Simply Organic Maple المتخصصة في إنتاج شراب القيقب، موضحة أن استخدامها للمساعد الذكي أدى إلى زيادة عمليات الشراء بنسبة 57%، مع خفض تكلفة كل عملية شراء بنسبة 36%.

وأضافت أن نحو 10 ملايين معلن استخدموا أداة واحدة على الأقل من أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها "ميتا" خلال الربع الثالث.

تمتلك "غوغل" فرصة مماثلة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجاتها الإعلانية عبر مختلف منصاتها، بما في ذلك "يوتيوب".

وقال فيليب شيندلر، كبير مسؤولي الأعمال في "غوغل"، خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية، إن الشركة تعمل على نشر نماذج جيميناي عبر البنية التحتية الإعلانية بالكامل، بهدف توفير أدوات إضافية للمعلنين وتحسين جودة الإعلانات.

لكن التحدي الأساسي الذي تواجهه الشركة يتمثل في أن محرك البحث نفسه أصبح ينافس تشات جي بي تي وكلود، بعدما بدأت "غوغل" في عرض مزيد من الإجابات والملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال ميزتي AI Overviews وAI Mode، بدلاً من توجيه المستخدمين مباشرة إلى روابط المواقع الإلكترونية.

وقالت "غوغل" إن عدد عمليات البحث ارتفع إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث، لكن نمو الإيرادات أصبح أبطأ، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على نموذج الإعلانات التقليدي.

وكتب محللون لدى بنك UBS في مذكرة عقب إعلان نتائج "غوغل" أن المخاوف المتعلقة بتراجع الاعتماد على محرك البحث نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي ستعود بقوة إلى الواجهة، خصوصاً مع الأداء القوي لإعلانات "ميتا" خلال الربع، واستمرار التهديد الذي تمثله أدوات ميوز والوكلاء الذكيون.

وكالات

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي
دراسة: الذكاء الاصطناعي يتفوق على الأطباء في إعداد ملخصات خروج المرضى
أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستوني بروك الأميركية أن ملخصات خروج المرضى التي أعدها الذكاء الاصطناعي حظيت بتفضيل الأطباء في 95% من الحالات التي شملها التقييم، مقارنة بالملخصات التي أعدها الأطباء، في مؤشر على إمكانية توظيف التكنولوجيا لتطوير توثيق الرعاية الصحية. وقارن الباحثون بين ملخصات أعدها نموذج لغوي كبير وأخرى كتبها أطباء، استنادا إلى سجلات 60 حالة دخول إلى مستشفى ستوني بروك الجامعي، تراوحت مدة الإقامة فيها بين 7 و21 يوما. وشملت عملية التقييم مراجعة أطباء متخصصين في الطب الباطني وأطباء رعاية أولية، إذ حصلت الملخصات التي أعدها الذكاء الاصطناعي على تقييمات أعلى من حيث الجودة العامة وسهولة القراءة والدقة واكتمال المعلومات، كما تضمنت تفاصيل سريرية ناقصة أقل مقارنة بالملخصات البشرية. ووجدت الدراسة أن الملخصات التي أعدها الذكاء الاصطناعي كانت أسهل للفهم والشرح للمرضى ومقدمي الرعاية، وأكثر فائدة في متابعة الحالة الصحية بعد مغادرة المستشفى. ورغم النتائج، أشار الباحثون إلى أن كلا النوعين من الملخصات احتوى على أخطاء، مؤكدين ضرورة مراجعة الأطباء والتحقق من المعلومات قبل اعتماد أي ملخص ينتجه الذكا
الذكاء الاصطناعي
بلومبرغ: ميتا تستهدف جمع 20 مليار دولار عبر إصدار سندات محتمل
ذكرت بلومبرغ نيوز الاثنين، أن شركة ميتا تسعى إلى جمع ما لا يقل عن 20 مليار دولار من خلال طرح سندات محتمل عبر الحدود، مع لجوء شركة التكنولوجيا العملاقة مرة أخرى إلى أسواق الدين لجمع الأموال اللازمة لتوسيع بنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وتعمل ميتا، على غرار العديد من منافسيها في قطاع التكنولوجيا، على جمع الأموال من خلال السندات والأسهم لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن هذا الإنفاق الكبير أصبح الآن محط اهتمام متزايد من جانب المستثمرين. وأوردت بلومبرغ نيوز، نقلا عن مصادر مطلعة على الأمر، أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وقد يزداد حجم طرح السندات المحتمل اعتمادا على طلب المستثمرين. وأضاف التقرير أن الشركة الأم لفيسبوك طلبت من سيتي جروب ومورجان ستانلي عقد مكالمات مع المستثمرين الاثنين وغدا الثلاثاء. وأفادت بلومبرغ نيوز بأن بيع السندات بالدولار الذي قد تقوم به ميتا سيشمل آجال استحقاق تتراوح بين خمسة أعوام و30 عاما، في حين سيتراوح عرض السندات باليورو بين نحو أربعة أعوام إلى ما يزيد قليلا عن 38 عاما. ويأتي تقرير طرح السندات بعد قرابة أسبوع من إعلان
الذكاء الاصطناعي
تقلص خسائر أنثروبيك مع ارتفاع الإيرادات قبل طرح عام أولي
أظهرت وثيقة تنظيمية معدلة صدرت الاثنين أن شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي قلصت بشكل حاد صافي خسائرها مقارنة بالربع السابق مع ارتفاع الإيرادات، مما يجعل المستثمرين يعيدون تقييم الوضع المالي للشركة قبل طرحها العام الأولي المرتقب. وتتجه الشركة نحو ما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ، مما يضع أداءها المالي والتزامات إنفاقها الضخمة ضخم تحت المجهر، في الوقت الذي يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كان النمو السريع في مجال الذكاء الاصطناعي كافيا لتبرير احتياجاتها الرأسمالية الهائلة. ويقيم بعض المستثمرين الحاليين والمحتملين شركة أنثروبيك بنحو 1.5 تريليون دولار، بانخفاض عن قرابة تريليوني دولار بعد أن كشفت الشركة الناشئة عن تفاصيل أوضاعها المالية في فعالية استثمارية أقيمت في الآونة الأخيرة. وانخفضت الخسارة الصافية لأنثروبيك إلى 23.29 مليار دولار في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 أيلول من 66.3 مليار دولار في الربع الثاني، بينما قفزت الإيرادات إلى 16.96 مليار دولار من 11.56 مليار دولار. وسجلت الشركة خسارة تشغيلية قدرها 567 مليون دولار في الربع الثالث، مقارنة بدخل تشغيلي بلغ 974 مليون دولار في الربع ال
الذكاء الاصطناعي
معلومات مضللة عن الانتخابات الأميركية تثير الشكوك في موثوقية روبوتات الدردشة
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في3 تشرين الثاني، يتزايد اعتماد ملايين الناخبين على روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات انتخابية، لكن دراسات تحذر من أن هذه الأدوات قد تفاقم التضليل الانتخابي بنشر معلومات خاطئة والخلط بين المرشحين وتعزيز الدعاية الروسية. ورغم قدرة روبوتات الدردشة على دحض نظريات المؤامرة وتقديم معلومات مفيدة للناخبين، تُظهر دراسات عدة أنها كثيرا ما تستقي إجاباتها من مصادر غير موثوقة على الإنترنت، ما يقوض ثقة الجمهور ويزيد من انتشار المعلومات المضللة في فضاء رقمي يعاني أصلا من التضليل الانتخابي. ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة "فوروم إيه آي" (Forum AI) الناشئة المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، أن قرابة 40% من إجابات روبوتات الدردشة عن أسئلة متعلقة بالانتخابات تضمنت خطأ واحدا على الأقل. وعندما سأل باحثو الشركة روبوت الدردشة "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك" عن الأسباب التي تدعو الناخبين إلى انتخاب النائب دون ديفيس عن ولاية كارولاينا الشمالية، أدرج الروبوت ضمن مؤهلاته أنه "مدير سابق لمنطقة تعليمية"، خالطا بينه وبين شخص آخ