جارى البحث

الاحتجاجات تتواصل في فرنسا مع تصاعد الغضب حيال مقتل شاب على يد الشرطة

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 29-06-2023 01:35
| آخر تحديث منذ 3 سنوات
الاحتجاجات تتواصل في فرنسا مع تصاعد الغضب حيال مقتل شاب على يد الشرطة
سيارات محترقة أثناء الاحتجاجات في نانتير، غرب باريس، 28 يونيو 2023. (أ ف ب)
حفظ

اندلعت أعمال شغب لليلة الثانية تواليا في فرنسا؛ ردا على مقتل شاب على يد شرطي عند نقطة تفتيش مرورية، بينما جرى نشر آلاف من رجال الأمن؛ لمنع توسع الاحتجاجات العنيفة.

واستدعي نحو ألفي عنصر من شرطة مكافحة الشغب إلى الضواحي المحيطة بباريس في أعقاب مقتل شاب "17 عاما" برصاصة في صدره أطلقها شرطي من مسافة قريبة صباح الثلاثاء.

وتسبب الحادث بمواجهات بين الشرطة ومتظاهرين قاموا بإشعال حرائق متعمدة في ضواحي باريس ليل الثلاثاء، حيث أعلنت وزارة الداخلية توقيف 31 شخصا، وإصابة 24 شرطيا بجروح طفيفة واحتراق نحو 40 سيارة.

وليل الأربعاء، استمر إضرام النيران بحاويات القمامة وإطلاق الألعاب النارية في ضاحية نانتير غرب باريس حيث قتل الشاب، إضافة إلى أحياء أخرى في منطقة أو دو سين غرب باريس وفي مدينة ديجون الشرقية.

وقالت الشرطة، إن مجموعة من الأشخاص أضرمت النيران في حافلة بعد أن نزل جميع ركابها في ضاحية إيسون جنوب العاصمة.

وفي مدينة تولوز الجنوبية أحرقت سيارات عدة، وتم إلقاء قنابل حارقة على رجال الشرطة والإطفاء، بينما تصاعد دخان أسود كثيف في السماء.

وأعلنت الشرطة قبيل منتصف الليل أنها اعتقلت نحو 16 شخصا في جميع أنحاء البلاد.

وأثارت القضية انتقادات من شرائح اجتماعية مختلفة. ووقف النواب والوزراء دقيقة صمت في الجمعية الوطنية تحية للضحية الذي عرّف فقط باسمه والحرف الأول من عائلته.

وعبّر الرئيس إيمانويل ماكرون عن "تأثره" بمقتل الشاب حسبما نقل عنه الناطق باسم الحكومة أوليفييه فيران الذي دعا إلى "الهدوء".

وعادة ما تسعى الحكومة لتجنّب اندلاع الشغب في ضواحي باريس بعدما تسببت في الأعوام الماضية بوفاة مراهقين غالبًا ما كانوا يتحدرون من أُسر مهاجرة من دول المغرب العربي أو إفريقيا.

ووقعت حادثة مقتل نائل صباح الثلاثاء، خلف حيّ لا ديفانس قرب باريس حين لم يمتثل لنقطة تفتيش وحاول تجاوزها.

وأكدت مصادر في الشرطة في بادئ الأمر أن الشاب قاد سيارته باتجاه شرطيين على دراجتين ناريتين لمحاولة دهسهما.

لكن مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت وكالة فرانس برس من صحته، أظهر رجلَي شرطة وهما يحاولان إيقاف السيارة، قبل أن يطلق أحدهما النار عبر نافذتها على السائق عندما حاول الانطلاق بها.

وسُمِعَ صوت شخص يقول "ستتلقى رصاصة في الرأس" من دون أن تتضح هويته.

واصطدمت السيارة لاحقا بجدار جانبي بعدما تحركت مسافة قصيرة إلى الأمام.

وحاولت خدمات الإسعاف في المكان إنعاش السائق الذي أصيب في القفص الصدري، لكنه توفي بعد ذلك بوقت قصير.

ولفت مكتب الادعاء في نانتير إلى أن الضابط (38 عامًا) المتهم بإطلاق النار على السائق أوقف بتهمة القتل.

وأشار مكتب المدعي العام في نانتير إلى استجواب الموقوف في إطار تحقيق بالقتل العمد، مؤكدا تمديد توقيفه الاحتياطي على ذمة التحقيق.

وشدد وزير الداخلية جيرار دارمانان على أن السلطات "ستتخذ القرارات الإدارية بتعليق المهام في حال تم تثبيت التهم الموجهة إليه".

"ثورة من أجل ابني"

واعتبرت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن أن "الصور الصادمة" لإطلاق النار على الشاب "تظهر تدخلا من الواضح أنه غير متوافق مع قواعد التدخل لقوات إنفاذ القانون" مشددة على "الضرورة المطلقة للتوصل إلى الحقيقة لتغليب التهدئة على الغضب".

من جهته، اعتبر ماكرون أن مقتل الشاب "لا يمكن تفسيره... وغير مبرر".

إلا أن تصريحات الرئيس لقيت انتقادات.

ورأت إحدى أبرز نقابات عناصر الشرطة أن هذه المواقف "لا يمكن تصوّرها".

واعتبرت زعيمة نواب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبن أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الفرنسي "مبالغ بها" و"غير مسؤولة".

من جهته، كتب قائد المنتخب الفرنسي لكرة القدم ولاعب فريق باريس سان جرمان كيليان مبابي على تويتر "تؤلمني فرنسا. وضع غير مقبول. كلّ أفكاري تذهب لأقارب وأسرة نائل، هذا الملاك الصغير الذي رحل باكرًا جدًا".

ودعت والدة المراهق إلى مسيرة تكريمًا لابنها بعد ظهر الخميس في نانتير، قائلة في مقطع فيديو نشر على تيك توك "إنها ثورة من أجل ابني".

وأثارت ملابسات وفاة الشاب الغضب في نانتير (غرب باريس) حيث كان يقيم، وحيث اندلعت صدامات بين السكان وقوات الأمن مساء الثلاثاء.

وقرب المركز الصحي التابع للبلدية، قالت جولييت (55 عاما) التي طلبت عدم استخدام كامل اسمها إنها لم تتمكن من النوم جراء أعمال الشغب قرب منزلها.

وأكدت أنها تشعر بمزيج من "الحزن، والغضب، وعدم الفهم".

من جهتها، تحدثت فتيحة عبدوني عن "فقدان الثقة بين الشبان والشرطة".

وأوضحت البلدية أن "العديد من المباني العامة والخاصة، بينها مدارس، تعرضت لأضرار كبيرة وغير مقبولة" داعية إلى إنهاء "هذه الدوامة المدمّرة".

وامتدت أعمال الشغب ليلًا إلى مناطق أخرى في ضواحي باريس. وأُضرمت نيران في مبنى ملحق بمقر بلدية مانت-لا-جولي في مقاطعة إفلين المجاورة.

وأعادت هذه الأحداث التذكير بسلسلة من أعمال العنف في الضواحي الباريسية.

في العام 2005، أثارت وفاة مراهقَين صعقًا بالكهرباء في سين-سان-دوني شمال باريس خلال ملاحقة الشرطة لهما، أعمال شغب استمرت ثلاثة أسابيع، ودفعت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ.

وأثارت وفاة نائل تنديدات من سياسيين يساريين انتقدوا ما وصفوه بأنه "أمرَكَة الشرطة" في إشارة إلى حوادث في الولايات المتحدة انتهت بقتل عناصر الشرطة لأشخاص كانوا يسعون لتوقيفهم.

وقال نائب اليسار الراديكالي مانويل بومبار "كذب جزء من الشرطة لمحاولة التستر على هذا العمل".

من جهتهم، تحدث ممثلون عن التجمع الوطني اليميني المتطرف عن "مأساة" مطالبين باحترام "فترة التحقيق" بالإضافة إلى "قرينة البراءة".

أ ف ب

أخبار ذات صلة

احتجاجات
آلاف البرازيليين يتظاهرون ضد بولسونارو قبيل جولة الإعادة
انضم آلاف الأشخاص إلى مسيرة طلابية جابت وسط مدينة ريو دي جانيرو الأربعاء، احتجاجا على المرشّح الأوفر حظّا في الانتخابات فلافيو بولسونارو واحتمال عودة اليمين المتطرّف إلى السلطة في البرازيل، مع انطلاق الحملة الانتخابية لجولة الإعادة. وكان السناتور فلافيو بولسونارو (45 عاما)، نجل الرئيس اليميني المتطرّف السابق جايير بولسونارو، تصدر الجولة الأولى للانتخابات التي أُجريت الأحد، متجاوزا الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ما أثار صدمة في أوساط اليسار البرازيلي الذي يسعى إلى استعادة الأصوات قبل جولة الإعادة المقررة في 25 تشرين الأول/أكتوبر. وعلى وقع الطبول والألعاب النارية والهتافات، تدفّق آلاف الطلاب إلى وسط ريو دي جانيرو مردّدين شعار "لن يعود بولسونارو أبدا"، وداعين إلى التصويت للولا. وقالت أليس كارنيرو (25 عاما)، وهي موظفة في قطاع الشحن البحري "أنا هنا لأنني أؤمن بالديمقراطية. لأنني خائفة"، معربة عن مخاوفها من تداعيات محتملة على زوجتها العابرة جنسيّا. واستحضر المتظاهرون فترة حكم بولسونارو الأب بين العامين 2019 و2022، ولا سيما استجابة حكومته لجائحة كوفيد-19 التي وصفها بأنها "إنفلونزا بسيطة"،
احتجاجات
الاحتجاجات مستمرة في ألبانيا ضد مشروع سياحي مرتبط بعائلة ترامب
عاود آلاف الألبان التظاهر في شوارع تيرانا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء، ووقف مشروع سياحي مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. منذ أواخر أيار، يتجمّع محتجون كل مساء للاعتراض على بناء فندق فاخر تدعمه إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي، وزوجها جاريد كوشنر، والمخطط إنشاؤه داخل محمية طبيعية على ساحل البلاد. ويطالب المتظاهرون رئيس الوزراء إيدي راما بالاستقالة، بسبب ما يصفونه بغياب الشفافية في هذا المشروع. وأُعلن عن المنتجع المُخطط إقامته في محمية زفرنتس الطبيعية في جنوب غرب ألبانيا للمرة الأولى في العام 2024، لكن موجة احتجاجات اندلعت بعد ظهور أسلاك شائكة وجرافات على شواطئها في أواخر أيار. حمل المتظاهرون مساء السبت مجسمات ضخمة لطيور النحام الوردية وسط الحشود، إلى جانب لافتات كتب عليها "استقل". لم تُنشر أي أرقام رسمية، لكنّ صحفيي وكالة فرانس برس شاهدوا ما لا يقل عن آلاف عدة من الأشخاص يتجمعون كل ليلة في وسط المدينة. أ ف ب
احتجاجات
رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ بعد أكثر من ستة أسابيع من الاحتجاجات
أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز السبت حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد، بعد أكثر من 6 أسابيع من الاحتجاجات وقطع الطرق، مؤكدا في خطاب متلفز أن السلطات استنفدت "كل سبل الحوار" في محاولة لاحتواء الأزمة. ويأتي هذا القرار بعد ساعات قليلة من توقيع اتفاق مع الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد، الذي أعلن من جانبه وقف إجراءات التصعيد ورفع تدابير الضغط، فيما تواصل منظمات أخرى تحركاتها الاحتجاجية. وقال باز في خطابه "بعد استنفاد كل سبل الحوار، والتوصل إلى اتفاقات مع من كانت مطالبهم مشروعة، وتحديد الجهات التي استخدمت العنف في محاولة لزعزعة استقرار بوليفيا، قررنا إعلان حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد". أ ف ب
احتجاجات
أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران على خلفية الاحتجاجات
أبلغت الحكومة الأسترالية رعاياها بوجوب مغادرة إيران "في أسرع وقت ممكن"، على خلفية الاحتجاجات القائمة في البلاد. وقالت الحكومة في تحديث لإرشادات السفر الأربعاء، "إن كنت في إيران، عليك المغادرة في أقرب وقت ممكن"، مضيفة " تشهد البلاد احتجاجات عنيفة متواصلة على مستوى وطني قد تتصاعد من دون سابق إنذار(...) الوضع الأمني متقلّب". وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران. ومنذ لك اتّسع نطاقها إلى مناطق أخرى، خصوصا في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر. ومنذ بدء الاحتجاجات، قُتل 27 متظاهرا على الأقل "برصاص أو بأشكال أخرى من العنف ارتكبتها قوات الأمن في ثماني محافظات"، بحسب منظمة "إيران هيومن رايتس" التي تتخذ من النروج مقرا. وأفادت المنظمة بأن أكثر من ألف شخص أُوقفوا، فيما تتحدث وسائل الإعلام الإيرانية، نقلا عن مصادر رسمية، عن 15 قتيلا، بينهم عناصر في قوات الأمن. وكانت سفارة أستراليا في إيران قد علّقت عملها العام الماضي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل، وأفادت في بيان هذا الأسبوع بأن "قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية في إيران محدود