جارى البحث

منظمة التجارة: تفكك النظام التجاري قد يخفض الناتج العالمي 6.9% والصادرات 26.9%

,
محمد اللوباني
| دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 16-09-2026 07:27
| آخر تحديث منذ شهر
منظمة التجارة: تفكك النظام التجاري قد يخفض الناتج العالمي 6.9% والصادرات 26.9%
واجهة مبنى منظمة التجارة العالمية في جنيف السويسرية
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

منظمة التجارة العالمية حذرت من احتمالية تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9% والصادرات بنسبة 26.9% إذا استمر تفكك النظام التجاري القائم على التعاون متعدد الأطراف. التقرير يشير إلى تحديات جيوسياسية واقتصادية تهدد النظام التجاري، مع انعكاسات أشد على الاقتصادات الصغيرة. بالرغم من الضغط، يبقى النظام التجاري العالمي أساس التجارة الدولية. المنظمة تؤكد ضرورة تحديث القواعد لمواكبة واقع الأسواق المتغير.

حذرت منظمة التجارة العالمية من أن تراجع النظام التجاري متعدد الأطراف واتجاه الاقتصادات نحو كتل واتفاقات منفصلة قد يقتطع ما يصل إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويخفض الصادرات العالمية 26.9%، في وقت قالت فيه إن النظام التجاري يواجه أخطر اضطرابات مستدامة منذ تأسيسه قبل نحو 80 عاما.

وأظهر تقرير التجارة العالمية 2026، الذي صدر الثلاثاء وترجمته "المملكة"، أن كلفة الابتعاد عن التعاون التجاري القائم على القواعد يمكن أن تتسع بصورة كبيرة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتغير موازين القوة الاقتصادية، وزيادة التدخلات الحكومية، وتحول طبيعة التجارة العالمية.

وبحسب محاكاة أجراها اقتصاديو المنظمة، فإن انقسام النظام التجاري متعدد الأطراف إلى كتل متحالفة جيوسياسيا قد يخفض الناتج العالمي 5.1% والصادرات 18.6%.

وفي سيناريو أكثر حدة، تُستبدل فيه منظمة التجارة العالمية بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة ولا يعود النظام متعدد الأطراف قائما، قد يتراجع الناتج العالمي 6.9%، فيما تنخفض الصادرات 26.9%.

وفي المقابل، قد يؤدي تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.9% وزيادة الصادرات 17.9%.

وقالت المنظمة إن الفارق بين مسار يعزز التعاون التجاري ومسار يشهد تآكل النظام القائم يعادل نحو 5% إلى 10% من الناتج الحقيقي العالمي، بحسب السيناريو.

- الاقتصادات الصغيرة تدفع الكلفة الأكبر

ولا تتوزع الخسائر المتوقعة بالتساوي بين الاقتصادات، فبحسب التقرير، ستكون الاقتصادات الصغيرة والأكثر فقرا أكثر عرضة لتداعيات التجزؤ التجاري والإجراءات الأحادية والاتفاقات التمييزية، إذ قد تتجاوز خسائرها ثلاثة أمثال خسائر الاقتصادات مرتفعة الدخل في سيناريو يتسم بالاحتكاكات الجيوسياسية.

وحذرت المنظمة من أن تفكك النظام التجاري سيجعل التعامل مع تحديات عالمية مشتركة أكثر صعوبة، بما يشمل البيئة والحوكمة الرقمية ومرونة سلاسل الإمداد والتداعيات الاقتصادية العابرة للحدود.

ورغم الضغوط المتصاعدة، ما تزال منظمة التجارة العالمية تشكل الأساس القانوني الرئيسي للتجارة الدولية، إذ تضم 166 عضوا يمثلون نحو 98% من التجارة العالمية، بينما تتفاوض 22 دولة واقتصادا إضافيا على الانضمام إليها.

ولا تزال قرابة 72% من تجارة السلع العالمية تتم وفق شروط التعرفة القائمة على مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، التي تفاوض عليها أعضاء المنظمة والتزموا بها.

وأشار التقرير إلى أن النظام التجاري متعدد الأطراف أسهم، منذ نشأته، في انخفاض واسع للحواجز التجارية ودعم توسع التجارة العالمية بنحو 50 ضعفا.

- اقتصاد عالمي متغير

ورأت المنظمة أن جانباً من الأزمة الحالية نابع من التحولات التي صاحبت نجاح النظام التجاري نفسه في بناء اقتصاد عالمي أكثر انفتاحا وترابطا.

فمنذ إنشاء منظمة التجارة العالمية في 1995، تضاعفت تقريبا حصة الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل من تجارة السلع العالمية، لتصل حاليا إلى 45%.

وأدى هذا التحول إلى توزيع أوسع للقوة الاقتصادية عالميا، لكنه أوجد في الوقت نفسه فجوة بين واقع الأسواق الحالي وبعض الالتزامات التجارية التي تعود إلى جولة أوروغواي، التي جرت بين عامي 1986 و1994 وأفضت إلى إنشاء المنظمة.

ولفت التقرير النظر إلى أن تلك الجولة سبقت الانتشار الواسع للإنترنت، والتوسع الكبير في سلاسل القيمة العالمية، والتحولات العميقة في توزيع القوة الاقتصادية بين الدول.

وتقول المنظمة إن أعضاءها يتفقون على الحاجة إلى الإصلاح، لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تحديث القواعد في ملفات تشمل الزراعة والخدمات والتنمية والشفافية والدعم والأمن الوطني.

- 4 ضغوط تعيد تشكيل التجارة العالمية

وحدد التقرير أربعة تحولات رئيسية تضغط على النظام التجاري متعدد الأطراف: تغير توزيع القوة الاقتصادية، وتنامي التدخل الحكومي واختلاف النماذج الاقتصادية، وتغير طبيعة التجارة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن السياسات الصناعية والدعم والتدخل الحكومي أصبحت أكثر انتشارا في مجموعة أوسع من الاقتصادات، ما زاد المخاوف المتعلقة بالمنافسة وتأثير الدعم الحكومي في الأسواق العالمية، لكن نقص الشفافية يظل أحد أبرز التحديات.

فبين عامي 2015 و2024، قدم 59% فقط من أعضاء منظمة التجارة الإخطارات المطلوبة المتعلقة بالدعم إلى لجنة الدعم والإجراءات التعويضية. ومن بين الإخطارات المقدمة، وصل 77% متأخرا، فيما تجاوز متوسط التأخير عاما واحدا.

- مكاسب كبيرة لكنها غير متساوية

وأقر التقرير بأن المكاسب التي حققها النظام التجاري لم تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ أن أقل البلدان نموا لا تزال تمثل أقل من 1% من التجارة العالمية، بينما تزيد تكاليف التجارة لديها في قطاعي التصنيع والخدمات 50% عن مستوياتها في الاقتصادات مرتفعة الدخل.

وفي الاقتصادات المتقدمة نفسها، لم تكن آثار تحرير التجارة متساوية بين الأفراد والمناطق، إذ تعرض بعض العمال والمجتمعات لضغوط طويلة الأمد بفعل المنافسة من الواردات والتغير التكنولوجي والفوارق الإقليمية.

وفي المقابل، أورد التقرير تقديرات تشير إلى أن العضوية في منظمة التجارة العالمية رفعت التجارة بين الأعضاء بنحو 140%.

كما أظهرت دراسة تناولها التقرير أن الاقتصادات التي قدمت التزامات أعمق ونفذت إصلاحات داخلية خلال عمليات الانضمام سجلت نموا أعلى بمتوسط 1.5 نقطة مئوية مقارنة باقتصادات لم تمر بمثل هذه العملية.

وتشير الأدلة كذلك إلى أن نحو 85% من أعضاء المنظمة شهدوا انخفاضا في أسعار المستهلك النسبية نتيجة التأثير المرتبط بعضويتهم في منظمة التجارة،

ويظل نظام تسوية المنازعات أحد الملفات الأساسية في أزمة المنظمة، فمنذ منتصف 2017، لم يتمكن الأعضاء من الاتفاق على تعيين أعضاء جدد في هيئة الاستئناف، وفي كانون الأول 2019 فقدت الهيئة النصاب اللازم لمواصلة عملها.

ورغم ذلك، أكد التقرير أن تسوية المنازعات لم تتوقف.

ومنذ كانون الأول 2019، تمكنت الأطراف من حل قرابة نصف النزاعات بدون اللجوء إلى استئناف يمنع اعتماد تقارير اللجان، فيما ارتفع معدل الحلول المتفق عليها بصورة متبادلة إلى قرابة ثلاثة أمثال مستواه خلال العقد السابق.

وأكدت منظمة التجارة أن الحفاظ على النظام القائم لا يعني الإبقاء عليه بصورته الحالية، مشددة على أن الخيار أمام الدول ليس بين الإصلاح والاستمرار، وإنما بين تحديث التعاون القائم على القواعد ليتلاءم مع الاقتصاد العالمي الحالي، أو التحول إلى نظام أقل قدرة على التنبؤ وأكثر اعتمادا على القوة والإجراءات الأحادية.

وقالت إن مستقبل النظام التجاري سيعتمد على قدرة أعضائه على "إصلاح ما هو معطل، وتحديث ما أصبح متقادما، والحفاظ على ما يعمل، وتكييف التعاون" مع التحولات الجديدة في الاقتصاد العالمي.

المملكة

أخبار ذات صلة

تقرير اقتصادي
الأردن في المرتبة 50 عالميا في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026
أظهر تقرير "الحرية الاقتصادية في العالم لعام 2026"، الصادر عن معهد "فريزر" الكندي، حلول الأردن في المرتبة 50 عالميا من بين 165 دولة وإقليما، محققا 7.38 نقاط من أصل 10، استنادا إلى بيانات عام 2024. وبحسب قاعدة البيانات الرسمية للمؤشر، سجل الأردن أعلى تقييم له في محور "النقود السليمة"، بواقع 9.59 نقاط، فيما بلغ تقييمه في محور "حرية التجارة الدولية" 8.13 نقاط، ومحور "تنظيم الائتمان والعمل والأعمال" 7.38 نقاط. ويقيس التقرير الحرية الاقتصادية من خلال خمسة محاور رئيسية، تشمل حجم الحكومة، والنظام القانوني وحقوق الملكية، والنقود السليمة، وحرية التجارة الدولية، والتنظيمات التي تحكم الأسواق والأنشطة الاقتصادية. ويهدف المؤشر إلى قياس مدى قدرة الأفراد على اتخاذ قراراتهم الاقتصادية، وممارسة الأنشطة التجارية، والتبادل الطوعي، والاحتفاظ بالممتلكات، ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها. وفي إصدار عام 2025، الذي استند إلى بيانات عام 2023، حل الأردن في المرتبة 39 عالميا، مسجلا 7.46 نقاط، مقارنة بالمرتبة 50 و7.38 نقاط في إصدار 2026، الذي يستند إلى بيانات عام 2024. ووفقا للتقرير، تكتسب نتيجة الأرد
تقرير اقتصادي
صندوق النقد يتوقع تسارع نمو اقتصاد الأردن إلى 3.1% في 2027 رغم توترات المنطقة
توقع صندوق النقد الدولي تسارع نمو الاقتصاد الأردني إلى 3.1% في عام 2027، مقارنة توقعاته عند 2.7% خلال العام الحالي، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، التي أثرت في التوقعات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. وبحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الذي صدر الثلاثاء، واطلعت عليه "المملكة"، توقع الصندوق تباطؤا طفيفا في نمو الاقتصاد الأردني إلى 2.7% خلال العام الحالي، مقارنة مع 2.8% في 2025، قبل تسارع النمو بمقدار 0.4 نقطة مئوية في العام المقبل. وتأتي هذه التوقعات بعدما أظهرت أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة مع 2.8% في الفترة ذاتها من العام الماضي، مدفوعا بنمو قطاعات الزراعة بنسبة 7.8% والصناعة التحويلية بنسبة 6.2% والكهرباء بنسبة 5%، رغم تداعيات الحرب في المنطقة. وتجاوز النمو الفصلي المتحقق توقعات النمو السنوي للمؤسسات الدولية، مع اختلاف الفترتين الزمنيتين للمقارنة. وعلى صعيد الأسعار، توقع صندوق النقد ارتفاع متوسط التضخم في الأردن إلى 2.5% خلال 2026، مقارنة مع 1.8% ف
تقرير اقتصادي
صندوق النقد يتوقع متوسط سعر النفط عند 87 دولارا في 2027 وفتح مضيق هرمز في آذار
توقعات بعودة الأوضاع إلى مستويات ما قبل حرب إيران بحلول تشرين الأول 2027 سيناريو للمخاطر يفترض تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واستمرار أسعار النفط عند 130 دولارا للبرميل حتى الربع الأول من 2027 صندوق النقد يحذر من أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يرفع التضخم ويضعف النمو العالمي توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط سعر النفط 96 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 87 دولاراً في عام 2027، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة العالمية. وتفترض التوقعات إعادة فتح مضيق هرمز في آذار 2027، مع عودة الأوضاع على نطاق واسع إلى ما كانت عليه قبل الحرب بحلول تشرين الأول من العام ذاته. وفي سيناريو بديل يفترض تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وضع الصندوق احتمالاً لبقاء أسعار النفط عند مستوى 130 دولاراً للبرميل حتى الربع الأول من عام 2027، بما يعكس المخاطر المرتبطة باستمرار اضطرابات إمدادات الطاقة وتأثيراتها المحتملة على النشاط الاقتصادي والتضخم. وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الذي صدر الثلاثاء، ورصدته "المملكة"، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة عل
تقرير اقتصادي
صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي 3.4% في 2027
نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في 2026 وسط استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط استثمارات الذكاء الاصطناعي تسهم في تخفيف تأثير صدمة أسعار الطاقة ودعم التجارة العالمية توقعات بارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% في 2026 قبل تراجعه إلى 4.1% في 2027 صندوق النقد يخفض توقعات النمو لنحو 47% من الاقتصادات وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط توقع صندوق النقد الدولي تسارع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.4% في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع يبلغ 3.1% خلال العام الحالي، مدعوما باستمرار الاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في تخفيف تداعيات صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، رغم تصاعد المخاطر الاقتصادية واتساع التفاوت في أداء الاقتصادات. وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الذي صدر الثلاثاء، ورصدته "المملكة"، رفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقي في 2026 إلى 3.1%، مقارنة بتوقعات بلغت 3.0% في تموز الماضي، فيما بقيت دون تغيير عن تقديرات نيسان، لكنها أقل من معدل النمو المسجل في 2025 والبالغ 3.5%. وأبقى الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي ف