أقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز،، بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن خلال أعمال العنف التي رافقت احتجاجات نهاية الأسبوع، مشيراً إلى وجود ثغرات في الاستعدادات لاستباق الأحداث. وقال إنه قدم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون تحملاً للمسؤولية، لكن الأخير رفضها.
أقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الاثنين، بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد أثناء الاحتجاجات نهاية الأسبوع الفائت.
وأشار إلى وجود "ثغرات في استباق" الأحداث خلال الاستعدادات، لافتا إلى أن عدد العناصر الأمنيين الذين نُشروا خلال التظاهرات لم يكن كافيا لمواجهة مرتكبي أعمال التخريب والنهب الذين توافدوا بأعداد كبيرة على هامش الاحتجاجات، مضيفا أنه قدّم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون "لأنني شعرت بالمسؤولية عما حدث". ولم يقبل ماكرون استقالته.
ووجه نونييز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلا "أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهبونشطاء من أقصى اليسار".
وذكر أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا السبت في جميع أنحاء البلاد بلغ 60 ألفا. وللمقارنة، تم حشد 80 ألفا من عناصر الشرطة والدرك في 8 كانون الأول 2018 خلال احتجاجات "السترات الصفراء"، بينما بلغ عددهم 89 ألفا قبل عام خلال حركة "لنغلق كل شيء" (Bloquons tout).
وأعلن نونييز ورئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار توقيف 350 شخصا الأحد وخلال الليل الماضي في العاصمة الفرنسية حيث تعرّض نحو 30 متجرا للنهب.
من جانبه، صرح وزير العدل جيرالد دارمانان بأنه تم وضع 2331 شخصا قيد الاحتجاز لدى الشرطة على مستوى البلاد خلال نهاية الأسبوع، كما أُودع العشرات رهن الحبس الاحتياطي على خلفية أعمال العنف.
ولفت دارمانان إلى أن "أجهزة الاستخبارات الفرنسية في قمة أدائها في مجال مكافحة الإرهاب الإسلامي، وتتمتع بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة، وتلعب دورا مهما ضد التدخلات الأجنبية، لكن من الواضح أنها لا تجيد التعامل بشكل صحيح مع عناصر أقصى اليسار".
وأضاف "هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي السنوات المقبلة، ستكون إحدى التهديدات التي تواجه بلادنا متمثلة في العناصر المتمردة من أقصى اليسار التي ستسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا".
من جانبه، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها "شكل من أشكال التمرد"، منددا بظاهرة إجرامية "تتغذى على الاتجار بالمخدرات".
وردا على سؤال حول ما إذا كان "فصيل إجرامي من الضواحي" قد "عاث فسادا وخرابا في جزء من فرنسا"، أجاب جانبرون بأن "هناك جزءا صغيرا من أحيائنا الشعبية يؤوي نوعا من الإجرام، يتغذى بشكل خاص على أنشطة تجار المخدرات".
ومن المقرر أن يتوجه وزير الداخلية اليوم إلى مدينة مرسيليا الساحلية في جنوب فرنسا التي كانت من أكثر المدن تضررا من أعمال العنف، حيث قدرت السلطات عدد المشاركين في أعمال النهب السبت بنحو 30 ألف شخص.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نونييز "وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، لمواجهة المخربين"، وذلك بهدف "وضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب".
وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمحاسبة المتورطين في أعمال التخريب والنهب التي شهدتها مدن فرنسية خلال الاحتجاجات على غلاء المعيشة السبت، مؤكدا أن السلطات ستتعامل "بصرامة شديدة" مع المسؤولين عن أعمال العنف.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون "كلف وزير الداخلية باتخاذ كافة التدابير اللازمة للكشف بشفافية عن الثغرات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف".
وشهدت عدة دول أوروبية خلال أيلول وتشرين الأول 2026 احتجاجات متصاعدة على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة والسياسات التعليمية، في تحركات شملت فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا وإسبانيا، وسط مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية متباينة.
أ ف ب