يشكّل الشاي الأخضر جزءا أساسيا من ثقافة الضيافة في الصين، إذ يُقدّم في المحاضرات والاجتماعات والمطاعم، مع الحرص على تعبئة الأكواب باستمرار، كما تنتشر محال بيعه في المطارات والأسواق والمتاجر، التي تعرض أنواعا متعددة منه بأحجام وأسعار مختلفة.
لا يعني نفاد الماء الدافئ من كأس الشاي الأخضر الصيني بالضرورة انتهاء الضيافة ، إذ لا يكاد يخلو مكان، في الصين رسمي أو غير رسمي، من تقديم الشاي الأخضر المعدّ من أوراق الشاي الطبيعية والماء الدافئ.
وخلال انعقاد الدورة التدريبية لوفد من الصحفيين ومسؤولي الإعلام من الدول العربية المشاركين في بكين بمشاركة "المملكة"، كان الشاي الأخضر حاضرا في مختلف المحاضرات والجلسات النقاشية، مع تخصيص سيدة لمراقبة أكواب الشاي وتعبئتها أولا بأول.
وتتمتع أكواب الشاي الأخضر بمواصفات خاصة حيث يمكن إغلاقها بقطعة زجاجية منفصلة وتحمل رسومات.
والأمر، بحسب ما رصدته "المملكة"، لا يقتصر على العاصمة الصينية بكين، بل شاهد الوفد الصحفي هذه الثقافة بمجرد انتقاله إلى مقاطعة قانسو، التي تبعد عن العاصمة نحو 3 ساعات بالطائرة، إذ كان الشاي حاضرا على المائدة مع بدء تناول وجبة الغداء الأولى.
ويلحظ المسافرون انتشار محال بيع الشاي حتى في المطارات الصينية.
ولا يقتصر انتشار الشاي الأخضر على مجال الضيافة، بل يمتد إلى الأسواق والمتاجر التي تعرض أنواعًا متعددة منه، بأحجام وتعبئات وأسعار مختلفة.
وبحسب ما رصده وفد "المملكة" خلال جولاته في الأسواق الصينية، تتنوع منتجات الشاي المعروضة بين عبوات للاستهلاك اليومي وأخرى تُقدَّم بتعبئات أكثر تميزًا، فيما تختلف الأسعار تبعا لنوع الشاي وعبوته وجودته.
ويكشف هذا الانتشار عن حضور الشاي الأخضر بوصفه أكثر من مجرد مشروب؛ فهو عنصر متكرر في الضيافة والتواصل الاجتماعي، ورفيق للقاءات اليومية، كما أن توفره في المطاعم والأسواق يجعله جزءًا مألوفًا من التجربة اليومية للزائر في الصين.
وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تقنيات معالجة الشاي التقليدية الصينية وممارساتها الاجتماعية المرتبطة به على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2022، ويشمل ذلك زراعة أوراق الشاي وقطفها ومعالجتها وشربها ومشاركتها في الحياة الاجتماعية.
وبحسب اليونسكو، يُعدّ الشاي مشروبا أساسيا في الحياة اليومية للشعب الصيني، حيث يُقدَّم منقوعا أو مغليا في المنازل وأماكن العمل والمقاهي والمطاعم والمعابد، وهو جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي والاحتفالات، كالأعراس والطقوس الدينية.
وتُعدّ عادة استقبال الضيوف وبناء العلاقات داخل الأسر وبين الجيران من خلال أنشطة الشاي شائعة بين العديد من المجموعات العرقية، مما يُعزّز الشعور بالهوية المشتركة والاستمرارية في المجتمعات.
وتنتقل المعرفة والمهارات والتقاليد عبر العائلات والتدريب المهني، ويشمل حاملوها منتجي الشاي والمزارعين والفنانين، بالإضافة إلى أولئك الذين يصنعون المعجنات التي تُقدَّم عادة مع الشاي.
المملكة